محمد جواد مغنية

159

الشيعه والحاكمون

شيوخ السوء : أراد الرشيد ان يغدر بيحيى ، وينقض العهد الذي خطه بيمينه ، واشهد فيه على نفسه ، فلم يجد مبررا ولا عذرا يعتذر به ، فأمسك وسكت على مضض ، وأخيرا فقد الصبر فالتجأ إلى شيخ من شيوخ السوء الذين يبيعون العلل والحيل ، ويتسابقون إلى عرضها على من يدفع الثمن ، تماما ، كما يفعل البزاز والبقال والفحام ، فأفتاه الشيخ أبو البختري وهب بن وهب بأن هذا العهد باطل منتقض ، وان يحيى يحل قتله ودمه ، واخذ العهد ، ومزقه فأعطاه مليون وستمئة ألف ، وولاه القضاء . واستنادا إلى هذه الفتوى اخذ الرشيد يحيى ، وضربه مئة عصا ، ويحيى يناشده اللّه والرحم والقرابة من رسول اللّه ، ثم زجه في سجن مظلم ، وفي اليوم الثاني أحضره وضربه مئة عصا ، ثم رده إلى السجن وضيق عليه من الطعام والشراب ، وأخيرا بنى عليه أسطوانة ، وهو حي على خبر إبراهيم بن رياح ، كما أشرنا ، وقيل : بل مات في السجن خنقا ، ومهما يكن فالنتيجة واحدة هي الخنق « 1 » ! . . والشيخ أبو البختري موجود في كل عصر ، في عصر الرشيد ، وقبله ، وبعده ، جاء في حاشية الكامل لابن الأثير ج 4 ص 191 طبعة 1357 ه : ان يزيد

--> ( 1 ) دفعت امرأة رقعة إلى الرشيد ، فإذا فيها أتم اللّه امرك ، وفرحك بما اتاك ، وزادك رفعة ، فقال الرشيد لجلسائه : ان هذه المرأة تدعو علي ، اما قولها أتم اللّه امرك فإنها عنت قول الشاعر : ترقب زوالا إذا قيل تم . واما قولها فرحك بما اتاك فإشارة إلى قوله تعالى : حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً . واما قولها زادك رفعة فقد أرادت قول الشاعر : ما طار طير وارتفع * الا كما طار وقع